الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

138

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الإنسان ، ولهذا السبب فإن المقصر الأصلي هو الإنسان ، وهو الذي جنى على نفسه . الآيات أعلاه تشبيه معبر عن هذه المسألة المهمة والمصيرية ، فهي تشبه المستكبرين والمتعصبين والأنانيين والمنافقين بالمقيدين بالأغلال والسلاسل من جهة ، سلاسل الكبر والهوس والغرور والتقليد الأعمى الذي وضعوه على أعناقهم وأياديهم . وبأولئك المحاصرين بين سدين منيعين لا يمكن عبورهما . ومن جهة أخرى فإن أعينهم مغلقة ولا تبصر . الغل والسلاسل وحدها تكفي لمنعهم من الحركة ، والسدان العظيمان أيضا وحدهما كافيان لمنعهم من الفعالية ، انعدام البصر وحده أيضا عامل مستقل . هذان السدان عاليان ومتقاربان إلى حد أنهما وحدهما كافيان لسلبهم القدرة على الإبصار ، كما أنهما كافيان لسلبهم قدرة الحركة . وقد كررنا القول بأن الإنسان تبقى هدايته ممكنة ما لم يصل إلى تلك المرحلة ، أما حينما يبلغ تلك المرحلة ، فلو اجتمع جميع الأنبياء والأولياء ( عليهم السلام ) أيضا وقرأوا له جميع الكتب السماوية ، فلن يؤثر ذلك فيه . وذلك ما تم التأكيد عليه ، سواء في آيات القرآن أو الروايات ، وهو أن الإنسان إذا زلت قدمه أو ارتكب ذنبا فعليه أو يتوب فورا ويتوجه إلى الله ، وأن يبتعد عن التسويف والتأخير ، والإصرار والتكرار ، ومن أجل أن لا يصل إلى تلك المرحلة عليه أن ينظف صدأ القلب ، ويدمر السدود والموانع الصغيرة قبل أن تتحول إلى سدود كبيرة وعظيمة ، ويحتفظ بمساره وتكامله وينفض الغبار عن عينيه لكي يتمكن من الإبصار . 3 2 - السدود من الأمام والخلف